نساء هرات تحت قبضة القمع.. طالبان تشن حملة اعتقالات وضرب بسبب اللباس
نساء هرات تحت قبضة القمع.. طالبان تشن حملة اعتقالات وضرب بسبب اللباس
تعيش مدينة هرات غربي أفغانستان حالة من القلق والخوف المتجددين مع عودة حملات الاعتقال التي تنفذها عناصر جهاز الأمر بالمعروف التابع لحركة طالبان بحق النساء، على خلفية ما تصفه الحركة بعدم الالتزام باللباس الشرعي الذي تفرضه، خلال الأيام الماضية، تحولت الشوارع والأسواق والمرافق العامة إلى نقاط تفتيش غير معلنة، تراقب فيها النساء وتُسلب منهن أبسط حقوق الحركة والاختيار، وسط شهادات عن ضرب واحتجاز وإهانات علنية.
وبحسب ما نقلته "قناة أفغانستان إنترناشيونال" الخميس، عن مصادر محلية في ولاية هرات، فإن عناصر الأمر بالمعروف كثفوا خلال الأسبوع الماضي انتشارهم في المناطق المزدحمة من المدينة، وأقدموا على اعتقال نساء يرتدين المعطف الخارجي، وهو لباس تلجأ إليه كثير من النساء بديلا عن البرقع الكامل، وأكدت المصادر أن هذه الاعتقالات لم تكن محدودة أو فردية، بل جاءت ضمن حملة منظمة تستهدف فرض نموذج واحد للباس بالقوة.
مشاهد من الشارع العام
روى شهود عيان أن عناصر طالبان انتشروا في مناطق جسر رانغينة وساحة السينما وساحة غلها ومدخل العراق، إضافة إلى شوارع رئيسية أخرى، حيث تم توقيف نساء بشكل علني واقتيادهن إلى سيارات تابعة للجهاز، وأكدت امرأة من هرات، في حديثها للقناة، أنها شاهدت بنفسها قيام عناصر الأمر بالمعروف بالاعتداء بالضرب على إحدى النساء في منطقة جسر رانغينة، بسبب ارتدائها المعطف الخارجي، ما أثار حالة من الذعر بين المارة.
لم تقتصر هذه الانتهاكات على الشوارع والأسواق، بل امتدت إلى محيط المؤسسات الصحية.
ووفق شهود عيان، أقدمت عناصر حركة طالبان قبل ظهر أحد الأيام على اعتقال عدد من النساء قرب المستشفى المركزي في هرات، بسبب عدم ارتدائهن الحجاب الذي تفرضه الحركة، وتظهر مقاطع مصورة حصلت عليها قناة أفغانستان إنترناشيونال عناصر الأمر بالمعروف وهم يمنعون دخول النساء إلى المستشفى المركزي، بحجة عدم ارتداء البرقع، في مشهد يعكس قسوة القيود المفروضة حتى في أماكن يفترض أن تكون إنسانية بحتة.
نساء القطاع الصحي في مرمى القمع
وتشير التقارير إلى أن بعض المعتقلات كن من العاملات في القطاع الصحي، حيث سبق لعناصر حركة طالبان أن اعتقلت وضربت عددا منهن بسبب عدم ارتدائهن البرقع، وفي إحدى الحوادث، احتجزت عناصر الأمر بالمعروف عددا من العاملات الصحيات داخل المستشفى لساعات، ولم يُسمح لهن بالمغادرة إلا بعد إحضار برقع لهن من خارج المستشفى، في واقعة تركت أثرا نفسيا عميقا لديهن.
تقول نساء في هرات إن الخروج من المنزل بات مغامرة محفوفة بالمخاطر، وإنهن أصبحن يعشن في حالة دائمة من الترقب والخشية من الاعتقال أو الإهانة، وبعض النساء قررن الامتناع عن الذهاب إلى العمل أو المستشفى، حتى في الحالات الطارئة، خوفا من التعرض للمساءلة أو الاحتجاز، وتؤكد شهادات محلية أن هذا الوضع أدى إلى تراجع واضح في مشاركة النساء بالحياة العامة، وإلى عزلة قسرية تتفاقم يوما بعد يوم.
منع الخدمات كوسيلة ضغط
لم تكتفِ طالبان بالاعتقال والضرب، بل لجأت إلى وسائل أخرى لفرض سياساتها، من بينها منع تقديم الخدمات الحكومية للنساء غير المرتديات للبرقع في مدينة هرات وبعض المحافظات التابعة لها، هذا الإجراء حرم كثيرا من النساء من الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وجعل الالتزام باللباس المفروض شرطا للحصول على أبسط الحقوق، في انتهاك صارخ للمعايير الإنسانية.
تلجأ بعض النساء في هرات، خلافا لتعليمات طالبان، إلى ارتداء الحجاب العربي أو المعطف الخارجي، معتبرات ذلك أكثر عملية وأقل تقييدا للحركة، غير أن هذا الخيار بات مرفوضا بشكل كامل من قبل جهاز الأمر بالمعروف، الذي يعتبر البرقع الشكل الوحيد المقبول، هذا الإصرار يعكس سياسة فرض السيطرة على أجساد النساء وسلوكهن، وتحويل اللباس إلى أداة قمع وعقاب.
صمت دولي وقلق محلي
ورغم تواتر التقارير والشهادات المصورة، لا تزال ردود الفعل الدولية محدودة، ما يزيد من شعور النساء في هرات بأن معاناتهن تجري في الظل، منظمات حقوقية كانت قد حذرت مرارا من أن سياسات طالبان تجاه النساء تشكل نظام تمييز ممنهج، فإن غياب الضغط الفعلي شجع الحركة على المضي قدما في تشديد القيود.
منذ سيطرة حركة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، فرضت الحركة سلسلة من القيود الصارمة على النساء، شملت حظر التعليم بعد المرحلة الابتدائية، ومنع العمل في معظم القطاعات، وفرض قيود صارمة على الحركة واللباس، وأصبح جهاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأداة الرئيسية لتطبيق هذه السياسات، عبر دوريات ميدانية واعتقالات وعقوبات جسدية، وتُعد ولاية هرات من أكثر المناطق التي شهدت تشديدا في تطبيق هذه التعليمات، نظرا لطبيعتها الحضرية وارتفاع نسبة النساء العاملات والمتعلمات، ومع استمرار هذه السياسات، تتفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية، حيث تواجه النساء خطر الإقصاء الكامل من الحياة العامة، في ظل غياب آليات حماية داخلية وضعف الاستجابة الدولية، ما يجعل مستقبلهن معلقا بين الخوف والصمت.










